العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

القوة بسبب كثرة أضلاعها ، فان له ثلاثين ضلعا ، وإذا مشت مشت على بطنها فتدافع أجزاؤها وتسعى بذلك الدفع الشديد ، والحيات من أصل الطبع مائية ، وتعيش في البحر بعد أن كانت برية ، وفي البر بعد أن كانت بحرية . قال الجاحظ : الحيات ثلاثة أنواع : منها مالا ينفع للسعته ترياق ولا غيره كالثعبان والأفعى والحية الهندية ونوع منها ينفع في لسعته الدرياق ، وما كان سواهما مما يقتل فإنما يقتل بواسطة الفزع ، كما حكي ان شخصا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه مخمر الوجه فحك رأسه وتلفت فلم ير أحدا فلم يربت ( 1 ) بشئ ووضع رأسه ونام ، فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة ؟ قال : لا والله ما علمت قال : إنما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت ، ففزع فزعة فاتت فيها نفسه ( 2 ) قال : فهم يزعمون أن الفزع هو الذي هيج السم وفتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى . وذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لم يخلق الله خلقا أعظم مني ، واهتز تعاظما ، فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف لسان ( 3 ) يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية على العرش ، فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى . وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بشر بن الفضل قال : خرجنا حجابا فمررنا

--> ( 1 ) هكذا في الكتاب وفى المصدر : " فلم يرتب " وهو الصحيح من ارتاب يرتاب بفلان : اتهمه ورأي منه ما يريبه . ( 2 ) في المصدر : فاضت فيها نفسه . ( 3 ) فيه تفصيل اختصره المصنف لغرابته .